accessibility

ممثلو المجتمع المدني والمرأة والشباب يطالبون بإصلاح شامل للضمان الاجتماعي في الأردن

طالب ممثلون عن مؤسسات المجتمع المدني، والمرأة، والشباب، بإجراء إصلاحات شاملة على منظومة الضمان الاجتماعي في الأردن، لضمان استدامتها المالية وتعزيز الحماية الاجتماعية لمختلف فئات المجتمع، ولا سيما ذوي الدخل المحدود والأسر الفقيرة.
وجاء ذلك خلال الجلسة الحوارية السادسة التي عقدها المجلس الاقتصادي والاجتماعي الخميس ، ضمن سلسلة الحوارات الوطنية لمناقشة نتائج الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة لمؤسسة الضمان الاجتماعي، في إطار جهود المجلس لتعزيز الحوار الوطني حول واقع المنظومة وتحدياتها المستقبلية.
وأكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الدكتور موسى شتيوي، أن المجلس شرع في إدارة حوار وطني شامل مع جميع الأطراف ذات العلاقة في القطاعين العام والخاص، والنقابات العمالية، ومؤسسات المجتمع المدني، والخبراء، ومراكز البحث، مشدداً على أن هذا المسار الحواري يعكس قناعة راسخة بأهمية إشراك جميع المكونات الوطنية في مناقشة القضايا التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
وبيّن شتيوي أن هذا اللقاء يأتي في سياق وطني مفصلي فرضته نتائج الدراسة الاكتوارية، وما أظهرته من مؤشرات تتعلق بالمسار الزمني للاستدامة المالية للصندوق التقاعدي، وبخاصة اقتراب نقطتي التعادل خلال العقدين القادمين، مؤكداً أن الضمان الاجتماعي يُعد أحد أعمدة الحماية الاجتماعية في الأردن، والحفاظ على استدامة أمواله يشكل أولوية وطنية، مع فتح نقاش مسؤول حول أعباء التقاعد المبكر وانعكاساته على الصندوق التقاعدي.
وأكدت معالي المهندسة مها العلي، الأمينة العامة للجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، أن أي تعديلات مرتقبة على قانون الضمان الاجتماعي يجب أن تنطلق من منظور شمولي يعزز الحماية الاجتماعية للنساء ويشجعهن على دخول سوق العمل وعدم الانسحاب منه، إضافة إلى تشجيع الانتقال من الاقتصاد غير المنظم إلى المنظم بما يعزز العدالة الاجتماعية. وبيّنت العلي ضرورة مراعاة أنماط العمل المرن المختلفة، وخاصة العمل الجزئي والموسمي، كونه من الأنماط الجاذبة للنساء ويسهم في تخفيف أعباء الرعاية الأسرية والمنزلية، مشددة على أهمية النظر في تخفيض نسب الاشتراك الاختياري لتوسيع قاعدة المشتركين، خاصة من النساء غير الموظفات.
بدوره، استعرض أمين عام المجلس، محمود الشعلان، أبرز التحديات التي تواجه المنظومة، مؤكداً أهمية التعامل معها ضمن رؤية إصلاحية شاملة تحقق التوازن بين حقوق المؤمن عليهم وكفاءة المنظومة واستدامتها على المدى الطويل.
كما قدّم الأمين العام للمجلس الأعلى للسكان، الأستاذ الدكتور عيسى المصاروة، موجزاً لورقة بحثية تناولت العلاقة بين المتغيرات الديموغرافية والحالة الزواجية والحماية الاجتماعية، مسلطاً الضوء على أثر هذه المتغيرات في الاستدامة المالية للصندوق، ومستعرضاً مؤشرات رقمية تستند إلى بيانات المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي للأعوام 2019–2024، ما يستدعي إدارة حكيمة لموارد الصندوق وشمول العاملين في القطاعات غير المنظمة، والاستجابة لاحتياجات المتقاعدين وحقوق ورثتهم دون المساس بقدرة الصندوق على الوفاء بالتزاماته.
وأكد ممثلو مؤسسات المجتمع المدني ضرورة أن تقوم الإصلاحات التأمينية على أسس شمولية تراعي التوازن بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية، مع أهمية إشراك المؤسسات الاجتماعية والمجتمعية في عملية صنع القرار لضمان توافق الإصلاحات مع احتياجات المجتمع المحلي وتعزيز مرونة النظام التأميني في مواجهة التغيرات الاقتصادية والتحديات الديموغرافية المستقبلية.
وشدّد ممثلو المرأة على ضرورة مراعاة واقع مشاركة المرأة في سوق العمل ومراجعة سياسات رفع مشاركتها الاقتصادية وسياسات الأجور وسياسات العمل المرن، لا سيما للعاملات في القطاع غير المنظم والعمالة المنزلية، لضمان توفير تغطية تأمينية عادلة وحماية الحقوق المكتسبة، إضافة إلى إيجاد آليات دعم إضافية للنساء اللواتي تعرضن لانقطاع في مسيرتهن المهنية بسبب المسؤوليات الأسرية أو ظروف بيئة العمل.
بدورهم، أكد ممثلو الشباب أهمية إدماجهم في منظومة الضمان الاجتماعي من خلال إتاحة اشتراكات مرنة ومخفضة في مراحلهم الوظيفية الأولى، إلى جانب تكثيف حملات التوعية حول فوائد الاشتراك وأثره على مستقبلهم المالي والاجتماعي.
وشدد المشاركون على ضرورة مراجعة سياسات التقاعد المبكر وفق دراسات منهجية تراعي آثارها المالية والاجتماعية، مع الحفاظ على الاستقرار المالي للصندوق، مشيرين إلى التحسن الملحوظ في أداء صندوق استثمار أموال الضمان خلال السنوات الأخيرة وأهمية تعظيم استثماراته لضمان استدامته.
كما طالبوا بإقرار برامج مصالحة مع غير الملتزمين بسداد الاشتراكات، دون المساس بالحقوق الاجتماعية للمشتركين، إلى جانب تعديل التشريعات بما يتيح اشتراكات مخفضة ومحددة المدة للشباب لتعزيز مشاركتهم في سوق العمل ضمن مظلة الضمان الاجتماعي وتقوية استدامة النظام.

كيف تقيم محتوى الصفحة؟